0%

مشروع “الجامع الأعظم” بالجزائر

1

حسين محمد – الإتحاد – الجزائر:

.
انطلقت أعمال بناء مشروعُ «الجامع الأعظم» بالجزائر، مارس الماضي، وهو مسجدٌ ضخم يتسع لنحو 120 ألف مصل، ويُعدّ ثالث أكبر مسجد في العالم.

وقبل بدء الشركة الصينية التي فازت بمناقصة البناء، بحفر أساسات الجامع أنجزت الجزائر عشرات الدراسات التي استعانت بها بآراء عدد كبير من الخبراء اطلعوا كذلك على مخططاته التي وضعتها الشركة الألمانية  KSP Juergen Engel Architekten .

الشائع لدى الجزائريين أن مشروع «الجامع الأعظم» أطلقه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سنة 2004 إثر إعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية، حيث قيل آنذاك إن الرئيس يودُّ تدشينَه وفتحه أمام المصلين قبل نهاية ولايته الرئاسية في أبريل 2009، إلا أن أحمد مدني، رئيس دائرة التوثيق والإعلام بوكالة إنجاز المسجد الأعظم وتسييره، يلفت إلى أن الفكرة تعود إلى فترة ما بعد استقلال الجزائر في صيف 1962، حيث راودت قيادةَ البلد آنذاك حتى يكون لها معلمٌ حضاري إسلامي عظيم، لكن الفكرة لم تر النور لأسباب كثيرة أهمها ضعف الإمكانات المالية، إلى أن قدِّر لها أن تُبعث في السنوات الأخيرة، حيث بدأ النقاش يدور حولها عام 2005، ثم نُظمت مسابقة دولية حول أحسن تصميم للجامع في 2007، وشارك فيها مكتبَا دراسات محليان و15 مكتب دراسات هندسية من الخارج لها صيت دولي واسع، وشُكلت لجنة من 35 خبيراً هندسياً ومنهم 5 من أشهر المهندسين في العالم العربي، لدراسة التصاميم المُقدَّمة، وبعد الاطلاع على كل أشكال كل التصاميم وتفاصيلها، تمّ الاتفاقُ على تصميم مكتب ألماني باعتباره يجمع بين الهندسة المعاصرة والنمط العمراني العربي الإسلامي العريق في تزاوج مدهش، واطلع على التصميم الألماني للمشروع نحو ألف خبير في مختلف التخصصات، ودرس الخبراء 10 مواقع في أنحاء الجزائر العاصمة، قبل أن يستقر الرأي على تجسيد المشروع بخليج الجزائر في ضاحية «المحمدية» غير بعيد عن الشاطئ، حيث أمكن العثورُ على مساحة كبيرة تصل إلى 20 هكتاراً لتنفيذه.

 

 

دراساتٌ معمقة

بعد حسم موقع الأرضية، يضيف مدني، بدأت الدراسات الجيوتقنية عليها للتأكد من مدى صلاحيتها، فتم حفر 125 بئرا لدراسة التربة ومعرفة حالات الضغط ووضعية المياه الجوفية، ووصل عمق بعض الآبار إلى 100 متر، عوضاً عن 40 مترا، كما جرت العادة مع المشاريع الكبرى، وهذا من باب الحرص على ديمومة الإنجاز وعدم تعريضه لأي خطر ودحض، بطريقة علمية وعملية، أية اعتراضات حول نوعية التربة بالمنطقة، ودامت دراسة نوعية التربة وحدها شهرين كاملين. كما تمّ عقد لقائين دوليين في فبراير ويونيو 2009 حول الأنظمة العازلة للزلازل وديمومة مواد البناء، وشارك فيهما مئاتُ الخبراء المحليين والعالميين، وتم فيهما إجراء دراسات زلزالية لمحيط موقع المسجد، ونوعية مواد البناء التي ينبغي استخدامها في بنائه لضمان ديمومته لأطول مدة ممكنة باعتباره صرحاً حضارياً، وتم الاتفاقُ على استعمال مواد أثبتت متانتها عالميا، ومنها الفولاذ والخرسانة المتراصّة.

وأكد مدني أنه تمّ في المجموع استشارة نحو ألف خبير، وطني وعالمي ذوي صيت وخبرة واسعتين، في شتى التخصصات وبخاصة الهندسة المعمارية والمدنية والجيوتقنية والمراقبة التقنية للبناء وأساتذة التاريخ الإسلامي والمختصين في الفن المعماري الإسلامي والزخرفة وغيرهم، ومنهم قرابة 500 خبير في ملتقيي الأنظمة المضادة للزلازل ومواد البناء فقط، وهذا لضمان الانطلاقة الجيدة في المشروع على أساسي علمي، وكذا ضمان أقصى درجة أمان ممكنة له، ليس الآن فقط ولكن على امتداد ألف سنة كاملة، وكانت «النقاشات عميقة ومستفيضة ومطولة، وتطرقت إلى أدق التفاصيل حول مختلف جوانب المشروع، ولم يعترض أي خبير منهم على أي جانب.

 

مشروعٌ ضخم

أعلنت الجزائر العام الماضي فتح مناقصة دولية لاختيار الشركة التي ستنجز المشروع العملاق، وشاركت الكثير من الشركات الدولية، وفازت شركة صينية بالمشروع، وهي ذات صيت وتجربة عالميتين، فأسند إليها المشروع بتكلفة تناهز 1.4 مليار دولار، وانطلقت في أواخر مارس الماضي في إنجازه على أن تنهي أشغالها خلال 42 شهراً. وبحسب بيانات وزارة الشؤون الدينية، فإن مشروع الجامع الأعظم يتكون من 12 بناية منفصلة مضادة للزلازل، أهمها قاعة واسعة للصلاة تتسع لنحو 120 ألف مصل، ومعهد ديني، ومدرسة للتعليم القرآني العالي، ومركز ثقافي إسلامي، ومكتبة تستوعب مليون عنوان، وقاعتان للمحاضرات، وفندق لإيواء المشاركين في الملتقيات الإسلامية، وأجنحة إدارية وحظيرة من 3 طوابق تحت الأرض تتسع لـ6 آلاف سيارة، ومساحات خضراء بين البنايات، وسيتم أيضاً تنصيب صفائح للطاقة الشمسية والرياح على سطح المكتبة، وسيتم الاعتماد عليهما لتوليد 11 إلى 14 ميجاواط من الكهرباء وتلبية حاجيات المسجد الأعظم منها، وحتى تحويل جزء منها إلى مؤسسات أخرى.

وتعلو قاعةَ الصلاة قبة ضخمة قطرها 50 متراً وارتفاعها 65 متراً عن الأرضية، أما المئذنة، فهي الأعلى في العالم بارتفاع 276 متراً، ويصل الارتفاع إلى 300 متر عن سطح البحر، وستكون أيضاً بمثابة منارة للسفن ليلاً، وتتكون من 14 طابقاً ستُستغلّ كمتحف لتاريخ الجزائر.

 

 

 

ويقول وزير الشؤون الدينية بوعلام الله غلام الله إن «الجامع الأعظم سيكون صرحاً حضارياً عملاقاً ومعلماً فنياً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويبرز الثقافة الإسلامية بكل أبعادها وسيكون أيضاً معلماً سياحياً دينياً ثقافياً».

 

No more articles